الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 85
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
وقد غبت قليل ، نتعلل بلقائك ، ونتعرض للنّسيم إذا هبّ من تلقائك « 1 » : ما أظلمت ليلة والعين ساهرة * يعتادها من نزاع نحوكم أرق إلّا تمنّيت أنّ الرّيح لي نفس / [ 38 / أ ] * يسري إلّيكم وأنّ النّجم لي حدق « 2 » وأنه كيف صبرك على فراقنا ، وحالك بعد انطلاقنا ؟ وهل ساعدك الجلد ؟ أم استولى عليك الكمد ؟ وهل ذقت مناما وهجرناه ؟ أو عرفت قرارا أنكرناه ؟ « 3 » : وحقّك كدّرت صفو الحياة * وطيب الرّقاد بهذا الصّدود ولو نلت من زمني ما أريد * لناديت يا ليلة الأنس عودي « 4 »
--> ( 1 ) يقول ابن حزم في طوق الحمامة في الحنين ( ص 93 ) : ليت الغراب يعيد اليوم لي فعسى * بيني بينهم عنّي فقد وقفا أقول والليل قد أرخى أجلته * وقد تألّى بألّا ينقضي فوفى والنجم قد حار في أفق السماء فما * يمضي ولا هو للتغوير منصرفا مخالفة مخطئا أو خائفا وجلا * أو راقيا موعدا أو عاشقا دنفا ( 2 ) ويقول ابن حزم أيضا في البيت ( ص 83 ) في طوق الحمامة : متى تشفى نفس أضرّ بها الوجد * وتصقب دار قد طوى أهلها العبد وعهدي بهند وهي جارة بيتنا * وأقرب من هند لطالبها الهند بلى إن في قرب الديار لراحة * كما يمسك الظمآن أن يدنو الورد ( 3 ) يصف ابن حزم الأودية بعد الفراق بنظم في طوق الحمامة ( ص 86 ) يقول فيه : لقد قرت العينان بالقرب منكم * كما سخنت أيام يطويكم البعد فلله فيما مضى الصبر والرضى * وللّه فيما قد قضى الشكر والحمد ( 4 ) ويقول ابن حزم أيضا في طوق الحمامة في نحو هذا ( ص 69 ) تذكرت وّدا للحبيب كأنه * لخولة أطلال ببرقة ثهمد وعهده بعهد كان لي منه ثابت * يلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد وقفت به لا موقنا برجوعه * ولا أيسا أبكي وأبكي إلى الغد إلى أن طال الناس عذلي وأكثروا * يقولون لا تهلك أسى وتجلد كأن فنون السّخط ممن أحبه * خلايا سفين بالنواصف من دد كأن انقلاب الهجر والوصل مركب * يجور به الملاح طورا ويهتدي فوقت رضى يتلوى وقت تسخط * كما قسم التراب المفايل باليد ويبسم نحوي وهو غضبان معرض * مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد